الشيخ محمد إسحاق الفياض
368
المباحث الأصولية
[ إذا لم يكن عام لفظي في المسالة ] وأما الكلام في المقام الثاني : وهو ما إذا لم يكن عام لفظي في المسألة كما هو المفروض ، فحينئذٍ لابد من الرجوع إلى الأصل العملي ، وهل الأصل العملي في المسألة اصالة عدم التذكية أو غيرها ، فقد ذكر السيد الأستاذ « 1 » قدس سره ان جريان هذه الاصالة أي اصالة عدم التذكية وعدم جريانها في المسألة مبنيان على أن التذكية أمر بسيط مسبب من الأفعال الخارجية وتكون نسبتها إليها نسبة المسبب إلى السبب ، أو انه مركب من الأفعال الصادرة من الذابح ، وهي عبارة عن فري الأوداج الأربعة وأن يكون بالحديد والبسملة واستقبال القبلة ، فعلى الأول لا مانع من جريان استصحاب عدم تحققها عند الشك فيه من جهة الشك في قابلية الحيوان لها بعد فرض وقوع جميع الأفعال التي لها دخل في تحققها ، وان كانت مركبة ، فلا يمكن التمسك باستصحاب عدمها ، لأن التذكية التي هي عبارة عن الأفعال المذكورة قد وقعت على الحيوان في الخارج ولا نشك في وقوعها عليه ، وانما الشك في حلية لحمه وعدم حليته من جهة الشك في قبوله التذكية وعدم قبوله لها ، وحيث إنه لا أصل في المقام لاحراز قبوله لها ، يكون المرجع هو اصالة البراءة عن حرمة أكل لحمه ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، هل ان التذكية أمر بسيط أو انها مركبة من نفس الأفعال المشار إليها انفاً ، فيه قولان : فقد اختار السيد الأستاذ « 2 » قدس سره انها أمر بسيط مسبب عن الأفعال التي تقع على الحيوان في الخارج ، وفي مقابل ذلك
--> ( 1 ) - مصباح الأصول : ج 2 ص 313 . ( 2 ) - مصباح الأصول : ج 2 ص 313 .